أبو الثناء محمود الماتريدي
227
التمهيد لقواعد التوحيد
والقائلين بأنّ اللّه « جسم متركّب متبعّض كسائر الأجسام » . ويحاول الباحث تدقيق موقف المتكلم فيؤكّد أنّه أقرب إلى عدم التشبيه داخل المدرسة الإماميّة المعاصرة وأن لا يمكن اتّهامه بالتشبيه إلّا في نظر المعتزلة والإماميّة المتأخّرة . ويضيف أنّ هشاما كان يقرّر أنّ اللّه لا يعلم الأشياء والحوادث قبل حدوثها ، إذ القول بالعكس يمثّل في اعتباره القول بأزليّتها . وكان يثبت أنّ قدرة اللّه وسمعه وبصره وغيرها هي أقرب إلى الصّفات منها إلى الأعراض . وكان يدّعي أن قراءة القرآن هي المخلوقة فقط . أمّا عن صلة اللّه بالبشر فيذكّر الباحث بأنّ المتكلّم كان يقول بخلق اللّه لأفعال البشر ، أي بالقدر كأغلبيّة الإماميّة المعاصرة . إلّا أنّه كان يرى الإنسان مسؤولا عن أعماله إذ كان يعتبرها من اختياره من بعض الأوجه . وكالإماميّة كان يقول برجعة الأموات قبل القيامة وبجواز تغيّر في مقدّرات اللّه ، أي بجواز البداء . أمّا عن آرائه في العلوم الطبيعيّة فيذكر منها الباحث رفضه القول بالجزء الذي لا يتجزّأ وقوله بمداخلة جزءين وبالطّفرة ، أي بالانتقال من مكان إلى آخر بدون المرور بنقطة متوسّطة . ومن هذا الوجه اعتبرت إمكانيّة تأثير له على المعتزلة كالنظّام . وقد سبق أن عرضنا رأي النظّام في هذه القضيّة في البيان المخصّص له . ومؤلّفنا اللامشي يقرن في هذا النصّ ( ف 21 ) بينه وبين النظّام وكثير من الحسّاب في إنكارهم جميعا وجود الجوهر الذي لا يتجزّأ . وفي الختام يذكر الباحث من تلاميذ هشام الذين روّجوا آراءه يونس بن عبد الرحمن ( - 208 / 823 ) ويلاحظ أنّ بعض النّقط من عقيدته تلقى المعارضة من المدارس الكلاميّة المخالفة أو التي لا تقول بالكلام . هذا وإن اندرست آثار مدرسته في القرن الرابع للهجرة فقد ظلّت الإماميّة موالية له . وقد اعتمد مادلونف مجموعة صالحة من كتب المصادر والمراجع ،